Tuesday, 1 June 2010

!! .. العريس الجاهز


و أخيراً اعترف لها بحبه . سعادته بوقوفه أمامها , عيناه مباشرة تجاه عينيها ؛ يلفظ أولى اعترافاته بالحب لمن أحب , لم يقتلها ردها المقتضب في حيرة : " وبعدين " ؛ بل استرسل في حديثه بلهجة جادة يقسم لها أنه قد عاهد نفسه على الحفاظ عليها و الإخلاص لها . أخبرها أنه لا يريد منها أن تبادله عبارات الغرام ؛ هو فقط يريد منها أن تقبل به و لا ترده ليس أكثر ؛ و الأيام القادمة جديرة بأن تثبت لها جدّيّته و حبه و ولائه . أخبرها أن لولا كونه مازال طالباً يأخد مصروف يده من أبيه لتقدّم لخطبتها في الحال . نبرته الجادة و احساسه الصادق المُشبّعة به كلماته طمأناها إليه .
شهران مرا عليه و كأنه قد ملك الدنيا بأسرها . تبادلا أحاديثاً تليفونية قصيرة إلى حد ما ؛ جافة و مقتضبة من ناحيتها إلى أقصى حد ما . سعادته بمجرد سماع صوتها كانت تطغي بشدة على أي هاجس سيء قد يراوده . شهران ثم انقطعت أخبارها عنه تماماً . امتنعت عن إجابة مهاتفاته أو الرد على رسائله ؛ أغلقت هاتفها و أغلقت معه نافذة مباهج الحياة التي عاش يحلم بها . باءت كل محاولاته للوصول إليها بالفشل ؛ لكنه لم يلبث أن التمس لها كافة الأعذار الممكنة .
ثلاثة أشهر مروا على هذا الحال حتى نقلت إليه ألسنة خبيثة خبر خطبتها و استعداها للزواج و السفر . أوشكت صدمة ما سمعه أن تعصف به و تهلكه قلباً و قالباً ؛ لولا لُطف الله به . لم يفزع منها و لم تتغير مشاعره تجاهها بل إنه تمنى لها من قرارة قلبه أن تحيا حياة هانئة سعيدة خالية من الصدمات . كل ما هالهُ في الأمر هو كيف لأحدٍ أن يستبدل قلباً أحبه و أخلص إليه بحفنة أموالٍ صمّاء تأتي و تذهب .
لا يعني شيئاً أن تمتلك قلباً عامراً بالحب في حين أن حافظة نقودك خاوية ؛ بهذا اليقين خرج من الأمر كله .
بعد تخرّجه قرر أن يُسخّر كل طاقته لجمع المال الذي يستطيع به أن يحصل على ما يشاء وقتما يشاء . بدون أي مُنغّصات جديدة مرّت سنة كاملة حتى وصل إليه خبر زفافها مُفصّلاً . في نفس قاعة الزفاف التي طالما حلم أن يُقيم حفل عرسهما بها وقف مُتسمًراً في ركنٍ منزوٍ يراقبها تضحك و ترقص و ترد التهاني في سعادة ظاهرة في عينيها . على أنغام رومانسية حالمة قامت لتراقص عريسها الجاهز - هكذا وصفه - تلك الرقصة التي كانت أقصى أمانيه أن يهنأ بها معها . لم يلتفت بُرهة و لم يرفع عينيه عنها في ثبات , حتى لمحته . ارتبكت , تغيّرت ملامحها , تعثّرت , و أزاحت بوجهها عنه . حينها انصرف - في حزنٍ بالغٍ و مرارة - حتى يستطيع أن يُكمل ترتيب حقيبة سفره ؛ ففي تلك الليلة كان ميعاد اقلاع طائرته . فرصة أتته, فلم يتردد في قبولها , للسفر و العمل بإحدي مستنقعات البترول الخليجية .
لخمسِ سنوات متواصلة متصلة ظل يدفس رأسه في العمل و يدفس العمل في رأسه . قِبلتُه الوحيدة هي المال ؛ المال و فقط ؛ حتى استجاب أخيراً لطلب أمه المتكرر و إلحاحها الباكي أن يعود فقط لتُزوّجه ثم يرجع إذا شاء . جُلُّ أمانيها في الحياة أن تراه جالساً بجوار عروسه في الكوشة ؛ فلم يخذلها . اختارت له فتاة تصغره بثمانِ سنواتٍ كاملة مُعلّلةً سبب فرق السن هذا - الذي كان يرفضه تماما - بقولها : " الحريم بيعجّزوا قبل الرجالة يا بني " . إرضاءاً لأمه و استجابةً لذكوريته وافق عليها .
لم تلبث تجهيزات زواجه أن مرّت سريعاً ؛ فهو بالنسبة لأهل عروسهِ عريساً لُقطة لا يجب أن تحظى به فتاةٌ غير ابنتِهم . في نفس قاعة الزفاف - التي حلم أن يُقيم بها حفل زفافه قديماً - أقام حفل زفافه الذي كلّفه الكثير وِفقاً لرغبته و إرادته . لثلاث ساعات كاملة عمّت أرجاء القاعة أجواء الفرح و الفخر و التباهي في ثوبٍ من الموسيقى الصاخبة ؛ حتى قام ليرقص مع عروسه - في ختام الحفل - رقصةً كانت في يومٍ من الأيام أقصى أمانيه مع إحداهنَ . أثناءها نشب بداخله صراع هائل بين ذكرياته المؤسفة و بين واقعه السعيد , بين وجه حبيبته المُتكدّر لرؤيته حينها و بين وجه عروسه المُتبسّم له في وداعة ؛ بين الركن المُنزوي الذي وقف سابقاً به لا يراه أحدٌ و بين وقفته الآن وسط القاعة مُصوّبةُ إليه كل الأنظار . صراع لم يقطعه سوى تغيّر ملامح وجه عروسهِ المفاجيء و ارتباكها الملحوظ و تعثرها . في التفاتة سريعة عرفت عيناه وجهتهما . نظر هنالك فوجده يستدير لينصرف . ساعد عروسهِ على استعادة اتزانها , ابتسم في وجهها ابتسامة حانية , ابتلع ريقه في مرارة . تيَقّن حينها أن أحدهم يصفه الآن بالعريس الجاهز .

7 comments:

اميرة بهي الدين said...

انا اول مره ازور مدونتك واول مره ااقرا لك
لكن العريس الجاهز ملفته للنظر
مقدماتها تقود بالضروره لنتائجها
سعيده بقراءة كلماتك

Anonymous said...

إنك لمتمكن


هبة

أبو حميد said...

مش عارف أقولك إيه ..... بس
تصفيق حااااد

ويكا said...

بجد يخرب عقلك

بجد بجد ، رائعه يا محمد ، جدا جدا




تحياتى ليك .

اه صحيح
انا كمان نيجرو

واول مره افهم تقصد ايه بنيجروا

سومه...مجنونه فى بلد عاقل said...

رائعه طبعا لكن انا قريتها ع الفيس توك مدخلتش قريتها هنا عشان اما انت كتبتها ونزلتها كنت فى الشغل :)
وكلمه هايله دى قليله

شفـقــة و إحســــان said...

حلوة جدا جدا بجد بتكتب كويس جدا لا كويس ايه ممتاز

Diyaa' said...

ودايرة الرحلة يا صديقي :)